عبد الله بن علي الوزير

96

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

بالشمع دان « 1 » ، وأمر بإحضار التفنقيّة « 2 » والفرسان ، ومدّ الأنطاع وصير إليهم الجوامك « 3 » الغامرة ، وخلع عليهم الخلع الفاخرة ، كل ذلك من خزانة القائد ، ورزق الساعي للقاعد ، وأما أصحاب الباشا فهم خلاصته الأقدمون ، وأهل بيعته الأولون ، ثم أنفذ في أثناء الليل رسلا خفافا إلى أعيان الأشراف بمكة ، وحرّك نفوسهم على الشريف المحسن ، وأودع الرسل إليهم جملة ممّا خف من المال ، الذي يميل بقلوب الرجال ، ورغبهم في الدخول تحت سنجقه الخافق ، ورهبهم أن لم يقطعوا عن المحسن العلائق ، ثم أنه بعد ذلك توجه في أقرب حال على مكة المشرفة في زي عجيب ، وجيش مهيب ، فلمّا شارف دورها ، وقارب معمورها ، خرج إلى حربه جماعة من الاشراف بنية فاسدة ، وقلوب مائدة . وخيل ما يخرّ لها طعين * كان قنا فوارسها ثمام « 4 » وانجلى الأمر عن تخلّي المحسن وولده زيد إلى اليمن ، واستقر أحمد بن عبد المطلب بمكّة وقطن ، ولما وصل المحسن وولده زيد إلى حضرة الإمام ، لم يترك ما يتوجه لهما من الإجلال والاعظام ، وتقلبت الأحوال من حال إلى حال ، ومات الشريف المحسن بصنعاء اليمن ، ودفن بقبة الإسكندر « 5 » المعروفة . وأما أحمد بن عبد المطلب فإنه اقتعد كرسي المملكة الحجازيّة ، ونبذ جلال السلطان خلف ظهره كما تصنع الجلالية ، وأقبل على تفقد أحوال مكة ، وأعطى كلّا من السائلين مقترحه ، على قدر أسئلتهم حتى أن بعضهم اقترح عليه القتل على

--> ( 1 ) شمع دان : كذا ( شمعدان ) عمود يقوم على قاعدة في أعلاه شعب متفرقة يوضع عليها الشمع لتحسن الإضائة . ( 2 ) التفنقية : المشاة . ( 3 ) الجوامك : المرتبات ( تركية ) ( المنجد ، ص 102 ) . ( 4 ) ثمام : الثمام نبت ضعيف له خوص ، وهو شبيه بالأسل وتتخذ منه المكانس ( تاج العروس ، م 8 ، ص 219 ) . ( 5 ) قبة الإسكندر : هي قبة إسكندر من المساجد العامرة في باب السبحة ، عمرها الأمير إسكندر ابن حسام الكردي في سنة 967 ه ( مساجد صنعاء ، ص 14 ) .